الشيخ حسن الجواهري

16

بحوث في الفقه المعاصر

وجوده إلى بروز الفكر الشيوعي الذي قلب مفاهيم الرأسمالية قلباً حقيقياً حيث نزع الفرد من أبسط حقوقه ومقومات إنسانيته فجرّده من الحرية ومن الملكية ووضعهما بيد الدولة . وقد قامت « حقوق الإنسان » في الغرب على مراعاة هذه الفردية كرد فعل لما عاناه الفرد من ظلم في القرون الوسطى عن نظام الإقطاع والكنيسة والحكم المطلق . الجانب المظلم للحداثة : كان هناك تعتيم من قبل أنصار الحداثة للجانب المظلم والجوانب السلبية في المجتمع من حيث الأفكار والقيم وكانوا يعدّونها مشكلات انتقالية سوف يتغلب عليها ولكن كانت بعض عناصر الحداثة قد سببت للبشرية كوارث لا مثيل لها كانتشار المجاعات والأمراض ونشوب الحروب العالمية والمحلية والغلوّ في المادية وتفكيك الأسرة وأنواع الظلم والإستبعاد والاستعمار مما هو واضح جداً للعيان حيث وقعت الحداثة عند تطبيقها العملي ( في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة ) في أقسى أشكال التحكم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي في الشيوعية والرأسمالية والنازية والفاشية والصهيونية . وقد قامت كلها على أساس الأحكام القاطعة التي لا تقبل بغيرها ولا تسمح بالرأي الآخر ، وعلى أساس الفردية المطلقة وإهدار قيم المجتمع واغتصاب حقوق الآخرين واحتلال أراضيهم وتعذيبهم وقتلهم فرادى وجماعات واستلاب اللغات والثقافات . وانتهت الحداثة الغربية بتقدمها العلمي والتكنولوجي إلى إفساد البيئة